عماد الدين حسن بن علي الطبري ( تعريب : فاخر )

9

كامل البهائي في السقيفة

يريد بخيبر أرضا تدعى العوالي وهي حقّ لفاطمة عليها السّلام ، وهذا الحديث يدلّ على أنّ نيّتهم مبيّتة لقصد آل رسول اللّه بالشرّ والقتل وغصب الحقوق . وعرف عمر بن عبد العزيز حقّ أهل بيت النبيّ أكثر من أبي بكر وعمر لأنّهما ظلماهم وهو أجرى العدل فيهم وردّ فدكا على الإمام الباقر عليه السّلام ، وهما آذيا النبيّ وهو دفع عنهم الأذى ، فقال له الناس : طعنت على الشيخين ، قال : هما طعنا على أنفسهما . روى أبو صالح ( الناني عن يحيى بن عبد الحميد الحماني عن شريك ) عن هشام ابن معاذ ، قال : كنت جليسا لعمر بن عبد العزيز حيث دخل المدينة فأمر مناديه فنادى : من كانت له مظلمة أو ظلامة فليأت الباب ، فأتاه محمّد بن عليّ الباقر عليهما السّلام فدخل إليه مولاه مزاحم ، فقال : إنّ محمّد بن عليّ بالباب ، فقال له : أدخله يا مزاحم ، قال : فدخل وعمر يمسح عينيه من الدموع ، فقال له محمّد بن عليّ : ما أبكاك يا عمر ؟ فقال هشام : أبكاه كذا وكذا يا بن رسول اللّه . فقال محمّد بن عليّ : يا عمر ، إنّما الدنيا سوق من الأسواق ، منها خرج قوم بما ينفعهم ومنها خرجوا بما يضرّهم ، وكم من قوم قد ضرّهم بمثل الذي أصبحنا فيه حتّى أتاهم الموت فاستوعبوا فخرجوا من الدنيا ملومين لما لم يأخذوا لما أحبّوا من الآخرة عدّة ولا ممّا كرهوا جنّة ، قسم ما جمعوا من لا يحمدهم ، وصاروا إلى من لا يعذرهم ، فنحن واللّه عزّ وجلّ محققون أن ننظر إلى تلك الأعمال التي كنّا نغبطهم بها فنوافقهم فيها وننظر إلى تلك الأعمال التي كنّا نتخوّف عليهم منها فنكفّ عنها ؛ فاتّق اللّه واجعل في قلبك اثنين : تنظر الذي تحبّ أن يكون معك إذا قدمت على ربّك فابتغ فيه البدل ، ولا تذهبنّ إلى سلعة قد بارت على من كان قبلك ترجو أن تجوز عنك ، فاتّق اللّه عزّ وجلّ ( يا عمر ) وافتح الأبواب وسهّل الحجاب وانظر